دكتور يمني في الخليج يُضًرِب عن الطعام لهذه الاسباب..!!


دكتور يمني في الخليج يُضًرِب عن الطعام لهذه الاسباب..!!

 

عارف الشرجبي

لم يكن يخطر على بال بشر ان يحدث لابناء اليمن السعيد ما يحدث لهم اليوم على الاطلاق..

 ولم أكن اتوقع ان تنحدر اخلاق الكثير ممن نعرفهم إلى هذا المستوى ويصلون لهذه الهوة السحيقة والمنزلق الخطير فيتخلى بعضهم عن قيمهم الإنسانية وعن النخوة والشهامة والرجولة ونجدت الملهوف 

باعتبارنا نحن اليمنيين  اصل العروبة والعرب ويفترض بنا أن لا نتنازل عن قيمنا الاصيلة في نجدة الملهوف والانتصار للمظلوم وإنصافه والذود عنه حتى يبلغ مأمنه.

ولم اكن اتوقع أو يخطر ببالي أن ارى البعض من ابناء جلدتنا ينامون وهم متخمون في الوقت الذي يعلمون علم اليقين بان إخوة لهم سبق ان  ضحوا من اجلهم بالشيء الكثير منذ ازمة عام 2011م  ورفضوا خيانتهم وخيانة الوطن واصبحوا اليوم يعانون الفقر والحاجة بل لايجدون مايأكلونه وهم يصارعون الموت جوعا لعدة ايام كما هو حال الدكتور عبدالرحمن احمد ناجي فرحان الذي اعلن أنه سيدخل اضرابا مفتوحا إبتداء من اول أيام عيد الفطر المقبل( غدا او بعد غد) عن الماء ( ماء الحنفية) الذي يُعتبر وجبته الوحيدة منذ عدة ايام بعد ان عجز عن توفير لقمة عيش واحدة بسبب تنكر وتجاهل قيادات المؤتمر الشعبي العام  والمجتمع اليمني له رغم تعشمه الكبير بوجود رجال يمنيين باستطاعتهم فعل الكثير له ولغيره ممن تقطعت بهم سُبل العيش وكانهم يعاقبونه عن مواقفة الوطنية المشرفة بدلا من مكافأته ..

  مَن مِنا يُصَدق ان يصبح هذا هو حال الدكتور عبدالرحمن. اخمد ناجي فرحان الذي عجز عن الوفاء بابسط بمتطلبات البقاء على قيد الحياة. واصبح ماء الحنفية الملوث هو فقط ملاذه الاخير من ملاقاة الموت جوعا ، فقد عجز فعلا عن توفير لقمة العيش له في تلك الدولة التي يتواجد فيها السفير احمد علي عبدالله صالح والذي اوغر البعض صدره على الدكتور ناجي فاصبح من المغضوب عليهم لا لشي إلا لانه احب هذه الاسرة العفاشية في زمن مجدها ورخائها وسعدها وحتى اليوم لم يتبدل ولم ولن يتغير ولن يبيع مواقفه تجاهها او تجاه وطنه..

من يصدق ان يتم منع الدكتور عبدالرحمن من مقابلة السفير خلال الفترة الاخيرة رغم توسله بالعديد من قيادات المؤتمر الشعبي العام الذين اصموا آذانهم عن معاناة وجوع الدكتور فرحان خارج بلده إضافة إلى تكبده الامرين وحزنه الشديد بسبب جوع ابنائه واسرته التي تركها مرغما داخل وطنه تصارع الجوع والفقر والعوز.

ورغم كل تلك المعاناة ظل الدكتور ناجي يرفض كل اشكال الاغراءات التي عرضت عليه ولكل الحاح  لاخراج مافي جعبته من اسرار ومعلومات تحت مسمى زائف مقابلات تلفزيونية في قناة الجزيرة في قطر التي عرضت ولازالت تعرض عليه دفع الكثير من المال المدنس إن هو قَبِل السفر إليها..

 فقد تلقى العديد من  الاتصالات الملحةللسفر الى قطر لانتزاع مافي جعبته من معلومات اختزلتها ذاكرته اثناء عمله في الساحل الغربي مستشارا للعميد طارق عفاش غير انه رفض قطعيا وفضل الموت جوعا من ان يفشي سرا او يخون امانة من إئتمنه لانه جُبل على حب الوطن  وابنائه الذين تنكروا له ..

 وكان بامكان الدكتور عبدالرحمن ناجي  الذهاب إلى قطر او انقرة او غيرها من العاصم الإخوانية ويعيش في بحبوحة من العيش والثراء كغيره ممن فرطوا بكل شي من اجل الحصول على مبتغاهم من المال المدنس..

فيا لهول الفاجعة على اخلاقنا التي لم تعد كما كانت ويا للعار حين نتخلى عن ابناء جلدتنا وهم يموتون جوعا ويالسخريات القدر حين يتحكم الرعاع بقادة كبار كنا ومازلنا نتوسم فيهم خيرا لقياده سفينة البلد واخراجها الى بر الامان ..

 وياء للهوان حين نتنكر لمن احبونا واخلصوا لنا وعملوا لأجلنا ولاجل اليمن الذي لم يعد سعيدا بسبب تصرفات بعضنا..

لقد كشفت الايام التي نعيشها عن معادن الكثير منا فظهرت  الحقيقة المقرفة للبعض وتساقطت الاقنعة تباعا امام اعيننا كما تتساقط اوراق الخريف فادركنا هول الكارثة والمأساة الأخلاقية التي يعيشها البعض دون خجلِ منا  ومن الآخرين الذين كانوا يضنون ويتعشمون بنا خيرا حين يقرأون عن كرم اليمنيين وشهامتهم في كتب التاريخ والادب والشعر والتي يبدو انها اصبحت اثرا بعد عين ..

لم اكن اتصور ان يتنصل اليمنيون عن قيم واخلاقيات الاباء والجداد بالشكل الذي نحن عليه اليوم

ولم اكن اتصور أن نجد اُناس يتخلون عن رفاقهم  وعن ابناء جلدتهم لاسيما اذا كان هؤلاء الملهوفين والمعدمين يعيشون خارج وطنهم يتلفتون يسرة ويمنة بحثا عمن ينقذهم فلا يجدون إلا السراب والحسرة وانعدام الضمير ..

 بعد نقطاع طويل دام لسنوات تواصل معي الدكتور عبد الرحمن احمد ناجي فرحان  شارحا مصيبته ومأساته التي وقع فيها منذ اسهر خلت..

  فقبل نصف ساعة من الان وتحديدا في الخامسة عصر من يومنا هذا الجمعة 29رمضان 1441هجرية وصلتني على حسابي الخاص رسالة مُبكية منه كان قد ارسلها صباح اليوم  إلى الدكتور الانسان والسياسي المحنك  ابوبكر القربي الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام، شرح له فيها معاناته وضيق حاله وفقره المدقع بعد ان تقطعت به السبل في تلك الدولة الخليجية التي يعيش فيها السفير احمد علي عبدالله صالح الذي اختار الدكتور ناجي ان يكون إلى جواره وعلى مقربة منه دون غيره من الناسٌ وكأن لسان حال الدكتور ناجي يقول سأكون في مأمن وانا بجانب الحبيب ابن الحبيب ( الزعيم صالح)الذي تركت بلدي وأهلي بسبب حبي لهما ووفاءّ لمبادئي التي جُبلت عليها والتي لو كان الزعيم حيا لما حدث لي ولغيري من اليمنيين ومخلصي المؤتمر الشعبي العام ماحدث لهم بعد رحيله..

وبمجرد قرائتي للرسالة شعرت أن الزمن لم يعد هو الزمن وان الناس الذين نعرفهم باخلاقهم الرفيعة قد تبدلوا، وان القيم والانسانية والنخوة التي عُرِف بها اليمنيين قد انتحرت على ايدي بعض اليمنيين (واُكرر بعض اليمنيبن ) الذين لايجيدون حفظ الجميل ..

 الدكتور عبدالرحمن ناجي يعيش قصة مولمة  تحكي رحلة وفاء وإخلاص وانتماء وحس وطني ناصع البياض غير ان هذا الامر قد قوبل بجحود وتنكر وتجاهل مقيت من قِبَل العديد من قيادات المؤتمر الذين تواصل معهم خلال الاشهر الاخيرة من اجل  نجدته وإخراجه من ازمته في عزلته  ناهيكم عن ما تعانيه اسرته في اليمن من حاجة وفقر وعوز. نتيجة لغيابه عنهم..

عندما قرأت رسالة الدكتور ناجي تواصلت معه عبر الواتس اب لمعرفة قصته كاملة وعن الاسباب التي اوصلته إلى هذه الاوضاع المؤسفة التي تجعل الاحجار الصماء تتفطر من الحزن والالم والندم لاسيما بعد أن ضاعت القيم النبيلة التي كان يدعيها بني الانسان ..

ومما قاله لي الدكتور عبدالرحمن انه وعقب احداث ديسمبر 2017م خرج من العاصمة صنعاء وتوجه إلى مدينة عدن، وهناك التقى بالعميد طارق محمد عبدالله صالح ( طارق عفاش) الذي استقبله وعينه مستشارا له فظل يعمل إلى جانبه بكل حب وإخلاص وشرف وأمانة منذ اللحظة الولى لتعيينه والعمل معه وحتى يوم سفره إلى الامارات التي وصل إليها بمعرفة العميد طارق عفاش الذي وجه بايقاف مستحقات ناجي فور وصوله إلى الامارات وكذلك معرفة السفير احمد علي الذي تكفل بدفع تكاليف سفره من اليمن إلى الامارات قبل عدة اشهر من الان لتكون النتيجة ان اصبح  الدكتور ناجي يعيش هو الاخر  تحت الاقامة الجبربة نتيجة لانتشار فيروس كورونا  وماسببته له من عزلة وقيد لحريته وتحركاته وحصره في محل اقامته في الامارات ..

الجدير بالحديث عنه أن الدكتور عبدالرحمن ناجي يعاني من التجاهل والتهميش من قيادات المؤتمر الشعبي العام الذين يعلمون صدقه ووطنيته وإخلاصه لليمن فقد تجاهله الكثير ( باستثناء الدكتور القربي والشيخ سلطان البركاني. والسفير احمد علي ) الذين  اخبرني  الدكتور ناجي عن مواقفهم انهم يمثلون امتدادا مشرفا للزعيم( صالح عفاش) وللقيم اليمنية الاصيلة خاصة اذا استطاع الوصول اليهم دون عوائق او حُجاب من قبل اناس رمتهم الاقدار في غفلة من الزمن وجعلتهم على مقربة من هذا او ذاك من هؤلاء الشرفاء الثلاثة الذين لازال الدكتور ناجي يتعشم فيهم خيرا كما اخبرني  ..

اختم  فاقول اما آن الاوان لقيادة المؤتمر ان يعودوا الى رشدهم بعد ان  تخلوا عن الدكتور عبدالرحمن ناجي،  وهل من يد حانية وقلب رحيم. داخل المؤتمر وعامة اليمنيين او حتى العرب الاقحاح لينقذ الرجل الذي افنى عمره في خدمة وطنه  من حالة الموت جوعا ام أننا قد تخلينا جميعا عن قيمنا التي تحكي عن ماضِ مُشرق وحاضر أليم ...